نجاح الطائي

149

السيرة النبوية ( الطائي )

أي حار الكتّاب المتأخرون في عمر أم كلثوم وعدم زواجها وبقائها في العشرين من عمرها تنتظر موت أختها رقية ليتزوجها عثمان فيصبح ذا نورين ! وجاء عن المقدسي قوله : كل ولد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولدوا في الإسلام عدا عبد مناف فإنه ولد في الجاهلية « 1 » وطبقا لهذا القول يستحيل أن تكون زينب ورقية من بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأنهما تزوجتا عثمان وأبا العاص في الجاهلية . وإذا قلنا بولادتهما بعد المبعث فيستحيل تزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم زينب لأبي العاص الكافر ، ويستحيل أن يتزوج عثمان رقية وعمرها دون السنة الخامسة من العمر ! والحقيقة التي عليها معظم العلماء والرواة أن فاطمة أصغرهن سنا « 2 » . فولادة فاطمة عليها السّلام في السنة الخامسة من البعثة « 3 » . والصحيح أنّ عتبة بن أبي لهب طلق زوجته رقية بعد المبعث النبوي فتزوجها عثمان بن عفان ، وبقي أبو العاص بن الربيع مع زوجته زينب ربيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم طول مدة بقاء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مكة ولم يطلقها رغم طلب طغاة قريش ذلك . وفي معركة بدر أسر أبو العاص بن الربيع ، فاتفق معه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على طلاق زينب لأنها مسلمة وهو كافر فأخلى سبيلها وأرسلها إلى المدينة « 4 » . وجاء عن زواج عثمان برقية : إنّ عثمان « تعاهد مع أبي بكر : لو زوّج مني ( الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ) رقية لأسلمت » وذلك بعد أن بشرته كاهنة بنبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 5 » . أي أن شرط دخول عثمان الإسلام تزويجه رقية ، فتألفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مثلما تألف الكثير بالأموال وغيرها .

--> ( 1 ) البدء والتاريخ 4 / 139 ، 5 / 16 ، المواهب اللدنية 1 / 196 . ( 2 ) الأوائل ، العسكري 1 / 166 ، الروض الأنف 1 / 215 ، السيرة الحلبية 3 / 308 ، تاريخ الخميس 1 / 272 ، بهجة المحافل 2 / 137 ، ذخائر العقبى 153 . ( 3 ) البحار 43 / 1 - 10 عن الكافي مروج الذهب 2 / 289 ، الأثبات الوصية ، المسعودي ، ذخائر العقبى 52 ، تاريخ الخميس 1 / 278 . ( 4 ) شرح النهج 14 / 192 ، الإصابة 3 / 598 ، أسد الغابة 5 / 384 . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب 1 / 22 .